صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
2
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بسم الله الرحمن الرحيم الموقف السابع من السفر الثالث في أنه تعالى متكلم والمعارف التي سنخ لنا في تحقيق الكلام والكتاب والفرق بينهما حسبما افاده الله بالالهام وفيه فصول الفصل ( 1 ) في تحصيل مفهوم التكلم اعلم أن التكلم مصدر صفه ( 1 ) نفسية مؤثره ( 2 ) لأنه مشتق من الكلم
--> ( 1 ) الإضافة بيانية هذا في المتكلم الامكاني غنى عن البيان واما في المتكلم الوجوبي فلما كان تكلمه عين ذاته فهو مصدر لكل كلمه تكوينية فضلا عن اللفظية وتكلمه صفه نفسية اي نفس ذاته المتعالية مؤثره لان جميع الكلمات التامات وما دونها آثار ذاته معربه عن الضمير الذي هو غيب الغيوب ومن قال تكلمه خالقيته للكلام ان أراد هذا الاعراب وبالكلام العقول التي هي الكلمات التامات لكان حسنا كما أن من قال بالكلام النفسي إذا أراد جامعية ذلك الوجود البسيط الأقدس جميع الكلمات بمصداق واحد بسيط لكان موجها وكذا قول القائل ان الكلام لفي الفؤاد وانما جعل اللسان على الفؤاد دليلا س قده ( 2 ) المراد بكونه مصدر صفه كذا كونه منشا ومحتدا لها كما سنشير اليه وقوله لأنه مشتق من الكلم وهو الجرح استدلال على كون معنى التأثير مأخوذا فيه وهو استدلال أدبي لا يعبأ به في الأبحاث البرهانية وفي قوله صفه نفسية مؤثره إشارة إلى ارجاع معنى الكلام وهو بظاهره صفه فعليه متأخرة عن الذات إلى الصفة الذاتية التي هي عين الذات وذلك بتفسير التكلم بكون الذات بحيث يؤثر في الغير باعلامه ما في ضميره فيرجع بالحقيقة إلى الحيثية الذاتية التي هي القدرة وهي عين الذات . لكن فيه ان ذلك مما لا يختص بصفه التكلم وحدها بل يجرى في جميع الصفات الفعلية كالخلق والابداع والاحياء والرزق والرحمة والمغفرة وغيرها فان الفعل بما انه فعل لما كان صدوره عن خصوصيه خاصه في ذات الفاعل وبين الفعل وتلك الخصوصية حمل الحقيقة والرقيقة كان من الجائز ان يحمل الصفة المأخوذة من الفعل على الفاعل بما في ذاته من الخصوصية غير الخارجة من ذاته فتكون الصفة غير خارجه عن الذات كالخالق والرازق الحاكيين عن كون الذات بحيث يصدر عنه الخلق والرزق وان تحمل على الفاعل بما له من الفعل فتكون منتزعه عن الفاعل في مقام الفعل زائده على ذاته . فالحق قصر الصفات الذاتية الثبوتية في الحياة والقدرة والعلم واليه يرجع السمع والبصر وعد سائر الصفات صفات فعليه ثم بيان رجوعها جميعا إلى الصفات الذاتية بارجاع معانيها إلى حيثية الصدور كما تقدم ط مد ظله